السيد جعفر مرتضى العاملي
60
مختصر مفيد
أما فيما يرتبط بسؤالكم عن بيعة غير المعصوم ، وعن الدليل على مشروعية مبايعته ، مع ملاحظة اعتبار صاحب مكيال المكارم لها من البدع ، فإنني أقول : إن الحديث عن هذا الأمر مرتبط بالحديث عن الحاكمية في زمن الغيبة ، وقد بحث العلماء حول هذا الموضوع ، وساقوا العديد من الأدلة ، اللُبيّة ، واللفظية ، من الآيات والروايات . وكانت محصلة ذلك كله : أن الفقيه الجامع للشرائط هو من يمكن أن يكون مأذوناً من قبل الشارع الحكيم بالتصدي لحفظ نظام الأمة ، وتهيئة وسائل دفع الأسواء والأعداء عنها ، وحفظ مصالحها ، ولا يجوز لغيره التصدي لذلك . . ولكن بعض العلماء قد اعتقد : أن الأحاديث التي أمرت بالإلباد في الأرض إلى أن يظهر الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) ، والتي تحدثت عن أن الرايات التي ترفع قبل قيام القائم هي رايات ضلالة - اعتقد أنها تنهى عن تصدي كل أحد للحكم وللحاكمية ، وحفظ نظام الأمة . . ولكننا قد بينا بطلان هذا الأمر ، وذكرنا هذه الأحاديث ، وبينّا المراد منها ، في إجابة لنا على سؤال آخر تجده في كتاب " مختصر مفيد ج 3 ص 159 - 184 بعنوان : رايات ما قبل الظهور " . فالصحيح هو ما ذهب إليه سائر علمائنا الأبرار ، من أن الفقيه الجامع للشرائط ، مأذون في التصدي للأمور النظامية ، وحفظ أمن الناس ، ودفع أعدائهم عنهم وما إلى ذلك . . وأما ما ذكره صاحب مكيال المكارم ، فهو أمر آخر لا ربط له